من أنا

صورتي
على ضفاف الحياة اجد نفسي مهملة .. لكن عالمي الخاص يقبع داخل عقلي !

الثلاثاء، 21 أبريل 2009

.............


شعور غريب تسلل الى وجداني عندما رأيتها تجلس هناك .. ، لا تفهموني خطأ تلك ليست قصة رومانسية بأي حال من الاحوال
..
في ذلك الضوء الابيض الخاص و المميز للمستشفيات
كانت تجلس على احدى الآرائك .. تحنضن رجليها في وضع طفولي و تنظر الى المجهول بشرود ..

نظرت الى الطبيب صاحب هذه المشفى و قلت له : ( و ماذا عن هذه )
نظر لي نظرة من طراز .. [ انت اخترت الحسناء اذن ]

لكني لم اهتم بنظرته
فرد علي مجيباً ..: ( تلك حالة فريدة من نوعها )
و كم كان محقاً
***

حسناً هذا المسفى الانيق
للأمراض النفسية و العقلية
و انا طبيب شاب مازلت في بداياتي
اذا رأينا البناء الابيض الفخم المزخرف
و الحجرات التي على الطراز الأجنبي
و بالطبع الممضرات و الممرضين الذين يبدون كأنهم مستقدمين من (باريس )
تستطيع بسهولة تخمين المبالغ الطائلة التي تدفع للمرضى ها هنا
و للحقيقة لم اكن احلم بأن اعمل في هذا المشفى و انا مازلت حديثاً في هذا المجال
و بمساعدة بعضاً من نفوذ ابي استطعت الحصول على وظيفة لا يحلم بها احد !
..
في ذلك المكان ترى العديد من الاشكال .. و كلهم لديهم حالات خاصة !
و حقاً لا اعرف كيف يحمل مشفى بهذه الارقام الخيالية ... اشخاصاً لهم حالات لا تجدوها ابداً
- اشبه الطبيب صاحب المشفى بجامع النوادر -
و حتى تفهموا قصدي لنرى حالتها
تلك الصامتة !

***

ما لفت نظر انها دائماً في هذا الوضع .. صامتة تنظر بشرود .. لساعات و ساعات و حتى ميعاد النوم
.، حاول معها اطباء كثر لكن لا احد منهم نجح في جعلها تغير نظرتها او تتحدث
و اذا قرأتم ملفها ستجدوا انها مثيرة للأهتمام حقاً
لا .. ليس من اجل جمالها
فللحق كانت جميلة ..
بشرة بيضاء ... عينان بنيتان واسعتان .. شعر ناعم بني قصير .. ملامح ملائكية متناسقة
...
اقتربت منها و انا انظر بتمعن الى نظرة عيناها و هنا ادركت شيئاً
انها منفصلة تماماً عن واقعها
...
***

في مرة و نحن نجمع المرضى حتى ندخلهم حجراتهم
اتجهت اليها لأقودها الى غرفتها - على الرغم من هذا عمل الممرضين-
فنظرت إلي
و ......
هل ما رأيته صحيح؟؟
.. توقفت
اصابتني ما يشبه صاعقة
هلعاً احدق في عيناها الميتتين
و انظر
ثم تتركني هي و تمضي الى حجرتها
فلقد
لقد
توهجت عيناها كأن بهما شعلتين من النيران !!

...
ركضت خلفها
حتى وصلت الى باب حجرتها
فوجدتها تنتظرني
و تنظر إتجاهي ... بنفس تلك العينان
بلا بريق
تقف .. و تنظر لي
ثم تتجه الي
و تقترب
و ......
تغلق الباب بوجهي !
***
منذ تلك الحادثة و انا مصمم ان اكتشف ما حدث
و كانت دائماً شاردة و لا تحرك عيناها
..
لكني في لحظات معينة عندما ابعد عيني عنها .. اشعر بهذا الشعور ان احد يراقبك ، ما ان ادير رأسي مجدداً اجدها تنظر في نفس الاتجاه بنفس النظرة
...
ثم
لا ادري احسست بنوع من الشفقة تجاهها ..

...

في منزلي .. في حجرة مكتبي ..
حجرة واسعة لها مكتبة كبيرة و مكتب انيق و اضاءة تعطيه رونق جذاب ..
جو محبب جداً للإسترخاء و القراءة و الكتابة بتمعن
اخذت ملفها الذي اعطاني الطبيب اياه
و ما إن بدأت بقراءته حتى اصابني هلع !
...
و عندها
لم ادري لكني شعرت بشيء غريب ..
بأن هناك شيء خاطئ
شيء
ليس في مكانه الصحيح !!

***

فش المشفى صباحاً
ما ان لمحتها حتى رأيتها تدير رأسها و تبتسم بسخرية
ثم تكمل جلستها الشاردة
..
لم استطع التحمل
فطلبت من الممرض ان يقودها الى غرفة مكتبي
و تقدمت الى هناك
..
وحدي الآن اجلس في انتظارها احاول ان اجمع افاكري .. اسألتي
..
نظراتي !!
..
هاهي تدخل و بنظراتها الشاردة
و عيناها الميتة
..
بنية واسعة بلا بريق !
يجلسها
و يغلق الباب وراءه
..
ها انا معها
فأقول : ( اعرف انكِ تسمعيني جيداً و لا فائدة من تلك التمثيلية )
و انتظرت لأرى رد فعلها
...
- ......
- قرأت ملفك ... و اعرف ما حدث
- ......
- من فعل هذا ؟؟
-.......
- صدقيني سأفهم .. لقد كانت طقوس .. أليس ذلك ؟؟
- ......
- حسناً .. سأعيدك الى غرفتك
- انت لا تعرف أي شيء .. فإصمت !

وقفت مذهولاً
.. اخيراً تكلمت
و صوتها .. ،، كان رقيق لكنه محمل بالحقد .. بالسخرية .. بالمرارة

- قولِ لي .. دعيني افهم مادمت جاهلاً
- ......
- لن تردِ ؟
-.....

فتحت الباب و ناديت على الممرض حتى يأتي ليرجعها و ما ان اقترب حتى قالت
- لا تصدق ........ ما قرأت
ثم اختفى بريق عيناها الذي توهج للحظة و عادت الى صمتها !

..

***
يوماً ما
في بداية الليل ...
حاولت معها مرة اخرى جلساتي التي اصبحت كثيرة ..
و منذ تلك المرة لم تنطق
كأنها تتحداني
..
لا ادري .. كنت احياناً اراها .. هشة صغيرة شاردة
فتصيبني الشفقة على حالها
..
و كنت احدث الدكتور مرة
فقال لي
- لا ادري ماذا يشدك في تلك الحالة فلا احد استطاع ان يخرج منها كلمة !
او ... انا اعلم .. انها جميلة .. لكن لا داعي لأن تتورط عاطفياً مع مريضة

- انا فقط اشعر بالشفقة عليها ..، فشابة مثلها حرام ان تقبع في مشفى !

لدهشتي
كانت تجلس بعيداً جداً عنا
و ما ان رحل الدكتور حتى نظرت إلي نظرة غريبة
لم افهم مغزاها ... كأنها سمعت!!


في مكتبي
تجلس
بدأت الكلام كالمعتاد بلا ادنى رد منها

ثم فجأة
- شفقة ؟؟
تكلمت بصوت ثابت ، ارتجفت عندما تكلمت فجأة
ثم تابعت

- تريد ان تعرف ؟
حسناً ايها القوي .. لنرى هل ستتحمل الحقيقة .. و هل ستظل تشعر بالشفقة
تخيل اذن ما سوف اقول
لأنك مهما تخيلت لن يصل الى ربع الحقيقة
..
انت في سريرك في العاشرة من عمرك
فجأة تسمع ضجيج
فتخرج مذعور لترى المذبحة
اخيك الصغير ذو الاربعين يوماً رأسه مقتلعة
امك يتم اقتلاع عيناها
والدك يتم اقتلاع قلبه
و اختك الصغيرة تقف معلقة بفجوة في معدتها
و تقف انت وسط هذا
... الدماء تغرقك
و عائلتك حولك ممزقة
و ترسم بأجسادهم دائرة حولك
و بأعضاءهم المقتلعة يتوقد فيها النيران
نيران .. خضراء !
..
ثم
...............

- ماذا ؟

- تعتقد اني صغيرة هشة ؟
و تبتسم بسخرية

- كـــ..كيف عرفتِ ؟؟

ثم
صوت غريب
فأقف انا بذهول و هلع احدق في الجدار
و هي تبتسم و تخرج من المكتب
و انظر الى الجدار
لأراه مهشم
بضربة رقيقة جداً من قبضتها
هشمت جزء من الجدار !!



يتبع !

الخميس، 2 أبريل 2009

في ايام تبدو سمتها الجمود و الحيرة
الوقت لا يعني شيء سوى ساعات تمضي
اقضيها في التفكير و النظر الى بعيد بشرود
لا اعرف ما الذي يحدث لي سوى اني .....
اغمض عيني و اشعر بهواء بارد يهب على وجهي
ارتجف لكن اشعر بحنين مفاجىء
...
الصمت يخيم و الهدوء مع النسيم
اجد وجنتاي تبتل رويداً رويداً
لا اعرف سبب حزني
هل هو الماضي ؟
ام شفقة على حاضري ؟
ام ...
خوف من مستقبل معتم غير معروف !
النسيان
لا احد ينسى فقط نتناسى و تغمرنا الحياة
لكن في لحظات محدودة ..تعود سيل الذكريات
نهتز في نفوسنا ..
لا نجد ملجأ
سوى
دموع تنحدر لتخفف حرقة الألم
__
في داخلي موسيقى هادئة تدوي لكن بخفوت و لا تسأل كيف !
و اجد في نفسي شيء لم يكن موجود قبلا
و اشياء مفقودة ابحث عنها بإستماتة
اتابع الغيوم بعين بها امطار
و اجد في الغروب نهاية لأمل
نهاية لألم
و وسط كل هذا
بسمة اغتصبها لترتسم
بسمة لأيام كانت سعيدة
و كانت مؤلمة في نفس الوقت

مازل الهواء بارد على الرغم من ان الشمس كانت ساطعة
مازل الوقت يمر على الرغم من روحي المتقلبة على حمم ساخنة
مازلت اقف هناك
اراقب حياتي تمضي
و تمضي ......

الأربعاء، 1 أبريل 2009

نبــــضـــــ الدمـــاء ــــــــــات

نبضات الدماء .......

********

اصدمت !
..
اصدمت بهذا الحائط الرخوي .. لزج ، احمر قاني ... اغوص فيه
اتلذذ حقاً بمذاقه
قشعريرة بارده
لهذا السائل الثقيل
.... ،،، جثث مترامية على الصخور و الدماء تنتشر ، فهمسات .. فصراخ يدوي
اشعر بالبرودة ....
بلل و مياة على جلدي المحترق !
و .........
( تررررررن )
افتح عيني ، حلم غريب روادني
كابوس ؟
لا بل كنت منتشية به ،، مثلما المخدرات .. لست اشعر سوى بالنشوى المؤقتة
استغربت حقاً ان يعجبني هذا الحلم
و .... ( تررررررن ) قاطعت خواطري رنين الهاتف
رددت بعصبية
- نعم
يأتي صوت بمرح
- دالياااا ،، مازلتِ نائمة ايتها الكسولة ؟
- اه ، هدى ... لست اعرف من خدعك و قال لكِ انكِ ظريفة ؟؟
- لست بحاجة ان يقال لي ..، فأنا اعلم اني ظريفة
..
زفرة مني
- و الآن ؟؟
- لاشيء فقط لا تنسي اليوم و ميعاد التجمع لمراجعة تلك الكتب التي لم تفتح منذ بداية الدراسة
- حسناً حسناً ..، سآتي
- اكملي نومك يا كسولة
- اراكِ اليوم
- الى اللقاء ..
**
استلقيت على الفراش و اغمضت عيني
احاول ان استرجع هذا الحلم
.. و ......... ،، رجفة مفاجأة
صوت دوى في مخيلتي .. ،، نداء خفي بين الوعي و اللاوعي
فحيح بارد يدعوني الى الشرب من الكأس المحرمة و اصوات و همس ممزوج بصراخ
و اشتم رائحة اتلذذ بها
من بعيد
اسمع ...
تلك النبضات ...! ،،
نفضت عني تلك الهواجس الغريبة و ذهبت لأجهز نفسي ليوم طويل و شاق !
افتح درج مكتبي و انظر الى تلك الزجاجة ذات الزجاج القاتم الاسود
و لها غطاء مزخرف ذهبي و على قمتها جوهرة حمراء قاتمة تميل الى البنية
التقطتها

**- ترى مالذي جاء بهذا الشيء هنا ؟ ، لست اذكر اني ابتعتها ....
لست اعلم لمَ تلك الايام انسى الكثير .. ، اشياء تظهر ، اشياء تختفي
ركزي يا داليا

...
جهزت كل شيء و استعددت الى سهرة الاستذكار الممل
و ذهبت الى بيت هدى
و طالت الساعات
و التثاؤب كذلك
و قالت هدى
- داليا .. اصبحتِ تنامين كثيراً ، ما الامر ؟
- لاادري حقاً ..، اشعر اني دائماً مرهقة
- لستِ على ما يرام ..، هيا عزيزتي اذهبي لتستريحي و لنكمل غداً
( تثاؤب )
- شكراً ، فلست اقوى على فتح عيني
- لاعليكِ ..، اعتني بنفسك
- حسناً .. الى اللقاء
- سلام

...
في الشارع
و الرياح الباردة تهب
ارتجف معها
اخترقني سهم
سهم في روحي
وقفت
هناك ألم، بروحي يعتصرني ألم ، اشعر بالغربة .. ليس هذا هو زمني تتلون الرؤية امامي
تتداخل الالوان
و الاشخاص حولي يلتفون
اني اسقط
السماء تهدر .... رعد ، تتلون باللون الاحمر
ارى بعين الخيال ، تلك الزجاجة في منزلي ، تتوهج جوهرتها
يقترب مني احدهم يمد لي يده لكي يسندني فأنا اسقط في الشارع
و نظرة مني له جعلته يتحجر
و يهرع يهرب .. خوفاً ، فزعاً
و سقطت في الشارع ، ملقاة اشعر بالاسفلت البارد على وجهي ، تجمهر الناس حولي و هنا
استفقت
.....
ماذا حدث لي؟
هل فقدت وعي ؟
يسدني الناس و اتحامل على نفسي و اقف
لا اشعر بالدوار ، شيء غريب يحدث ، تلك النوبة .... ماكانت ؟؟
بعد فترة
استكمل طريقي
الى منزلي
الى غرفتي
الى فراشي

....
_____________

المكان : حرم الجامعة
الوقت : 3 عصراً

اقول
- و ها نحن نبدأ من جديد ، يوم آخر من تلك الايام المقيتة
ترد هدى ببإبتسامة خبيثة
- ايام الامتحان ؟ .... احلى الاوقات
بغثيان ارد عليها
- اه ..، نعم ايام رائعة !
ثم استدير
فأراه
( اسامة )
هناك يقف وحده ... لكم هو متحجر لا يشعر
اكيد هو ليس بشر
الكل علم بحبي له ، و هو يقف هناك متأثر بحبه الفاشل
حبه الذي فشل من اكثر من سنتين .. لكنه مازال يفكر فيها
يشتاق إليها
و .........( زفرة محملة بالألم )
و تنظر الي هدى
تفهم
تقول
- الى متى ستظلين في هذا العذاب
ابتسم بإرتباك
- اعتقد انه الى ان اقتل نفسي او اقتله
تنظر اليه
- ليس هذا حلاً ,, و تعلمين
- اعلم لكن ماباليد حيلة
-..............
- لحظة يا هدى !
اتقدم منه بخطوات مترددة و قلبي يخفق كآلاف الطبول
و يقف هو شارد
حزين ... مكسور .. مهموم
- اسامة ؟
- اهلا يا داليا ..، كيف حالك ؟
- بخير ، و انت ؟
- لا ادري .. حمداً لله على كل حال
- ...........
-............
- حسناً اراك لاحقاً
- تفضلي
...
اعود الى هدى
و نهم بالانصراف الى محاضراتنا
ثم
صوت
نبضات تخفق بعنف
استدير
انها
انها
.........................................
انها تأتي من عنقه
اميل رأسي على كتفي حتى يصل طرف اذني الى كتفي
و اغمض عيني
اسمع النبض
خفاق
خفاق
خفاق
و افتح عيني فجأة ..، و من يراها الآن سيدرك شيء غريب
ان لونها
لون عيني
تحول الى اللون الاحمر !
...
تلمس كتفي هدى بأطراف اصابعها
و تقول
-هيا
- قادمة
و استدير ..، انصرف الى محاضراتي
...
***
انتهينا تقريباً من الامتحانات
و قد حان وقت الاحتفال
صديقة لنا من تلك الفئة الثرية دعت الجميع الى حفل عيد ميلادها
و الكل سيذهب
الكل !
لذا ترجلت الى احدى المحلات لأبتاع ثوباً لتلك السهرة
و بجانب المتجر
محل اقمشة
يعرض قماش
مخملي
ناعم
اسود كسماء ليل بلا نجوم
طويل يهزه النسيم
اقترب
شيء فيه يناديني
اتلمسه أصابعي
بشرود في عيني و انبهار و اعجاب
ثم ياتي البائع
و قبل ان يتفوه بأي كلمة سألته
- كم متراً لديك من هذا القماش ؟
- هذا قماش فاخر مازال حديثاً مستورد من ....
قاطعته
- كم لديك ؟
- 10 امتار
- اريدهم كلهم
- لكنه ليس بالرخيص
- اريدهم كلهم
- كما تأمرين
.________

المكان : الحفلة
الوقت : 10 مساءاً

في تلك الحديقة الواسعة
يسود جو الاحتفال
اضواء ... اغاني صاخبة .. ضحك
و ادخل انا
و ..........
تنبهر العيون ، ثوبي المخملي الطويل ذو الاكمام الطويلة
شعري الاسود الكثيف الذي تركت منساباً
قلادة تحمل الجوهرة التي في الزجاجة
تحملق في العيون
و اشعر انا بالغرابة قليلاً
كأني لست انا من بداخلي
اقف للوهلة
اتفقد الجميع
ادير بصري بينهم
ثم
اغمض عيني و استمع
نبضات
نبضات
نبضات
نبضات بلون الدماء
لكن
هاهو نبضي المميز
النبض المراد
الذي ..........................

واقف هناك ،، لا يزال وحيداً
دائماً وحيداً
دائماً شارد .. يتجرع مرارة ألمه
اقترب منه
يلاحظني
فيقول
- داليا !
- اسامة
..
لا ... ، لم ينبهر .. لم تتسع عيناه
لم يحدق
و كأنه لم يرني
احسست بالغضب
اقتربت منه اكثر
فنظر الي بإستغراب و قال
- مابكِ ؟ ... لا تبدين على مايرام
لم ارد عليه
بل حدقت في عينيه .. نظرت فيها بتركيز .. و الآن .. يقف هو مأخوذ .. كأنه بلا وعي
تتلون عيني
اشعر بشيء غريب
نشوى ممتزجة بالحب بالجوع !
ارفع كفي
و التقط من مائدة مجاور سكين حادة
اجرح إبهامي
فتسيل نقاط من دماء
احمل نقطة صغيرة على طرف اصبع اليد الاخرى
اضعها بهدوء على جبينه
و امسح دماء جرح اصبعي بكفي الاخر
...
انظر الى عنقه
اشعر ...
نبضات
نبضات
تدوي
بعنف
تدوي
تزلزل وجداني
جوهرة قلادتي تتوهج بشدة
عيناي تتألق باللون الاحمر القاني
و ...............................
صمت
و ارحل
اتركه مجمد للحظات
ثم يعود إليه رشده
و لا يذكر شيء
الا انني لم اعد امامه !

اهم بالمغادرة
اشعر بالغرابة
صراع في نفسي
كأن روحاً اخرى تقاتلني
اختناق
صداع
نبضات
جوع
ألم
رجفة باردة
صرخة مكتومة
و ...........
استكين و ترى تلك اللمعة في عيني ..، لا تلك ليست عيناي ... هذه ليست نظرتي
تلك ليست خطوات مشيتي
...
كأني انفصلت عن جسدي
شبح اراقب من بعدي تحركات نفسي
لا لم تعد نفسي
من هي تلك ؟
ماذا يحدث لي؟

- داليا ... ماهذا الجمال
اعود الى رشدي بغتة
- هدى ... لست اشعر اني بخير ، سأرحل فهل يمكنك ايصالي
- بالطبع .. فقط لحظة .. اسرق بعض الحلوى
- لا امزح .. لست بخير حقاً
- حسناً حسناً .. هيا بنا
و نهم بالرحيل .. فأسمع صوتاً مألوفاً ينادي علي
- داليا
استدير و كان ...
- اسامة ؟!
- نعم .. اريد ان احادثك للحلظة
فأنظر لهدى لأجدها تنسحب ببطء
- ماذا تريد ؟
لحظتها و عندما اجاب
لم اسمع شيء
خيم صمت ثقيل
كل شيء صامت
صمت فجأة
فقط
رغبة
... هناك ما يدعوني لشيء غريب ..
يهاجمني نفس الشعور بالغرابة
هذا الانفصال الروحي
يدعوني للإنقضاض
للهجوم
و ....
- ما رأيك ؟
اقول انا بدهشة
- في ماذا ؟
- فيما قلته
- لم اسمع
- كل هذا !
- نعم ..، اسفة
- لا عليكِ ..، كنت اطب منك ان اصور بعض المحاضرات منك
- هذا ما تريد ؟
- نعم
- فقط ؟
- قلت لكِ .. نعم
- كما تريد سأعطيها لك لاحقاً
- شكراً .. الى اللقاء
- الى اللقاء
..
جاءت هدى
فقلت لها
- بلا اي كلمة .. هيا نذهب
- حاضر

***
قلعة
على التل المرتفع
تقبع هناك ... صوت الكمان الصارخ يدوي في ارجائها
نيران مشتعلة في المدفأة
و تجلس هي هناك
تلبس ثوباً مخملي فضفاض
على الاريكة
تتمدد بإسترخاء شديد
و تفتح عينها بهدوء
لترى حدقة عينها لها لون احمر
احمر قاني !
فجأة يدخل احدهم
شاب هو
يلبس مثل النبلاء
فيختفي بريق عينها الاحمر فوراً
يقترب منها
من الاريكة
و على ركبتيه يهبط إليها
ينظر في عيناها
تبتسم
و تقترب منه ..... و تقترب اكثر
و هو يحدق في عيناها مثل العاشق
تقترب هي اكثر
تلمس عنقه بأطراف اصابعها
يدرك متأخراً انها تريد عنقه
و انها بالفعل انشبت انيابها فيه
و صرخ بشدة
و قاومها
لكنها كانت قوية حقاً
و خارت قواه و استسلم للخدر المحبب
و استسلم
و استسلم
ثم هدأ جسده
ارتخى
فتركله هي يلقع هامد على الارضية الفاخرة
و تلتع عيناها بالاحمر اكثر و اكثر و اكثر
و يشحب وجهها
و تشعر بقوة لا مثيل لها
ثم
لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
كيف قتلته ؟
لااااااااااااااااااااااااااا
تهرع اليه
الى جسده الخامد
بلا اي نفس
تحتضنه
و تبكي
تبكي
و هو جثة
ملقاة
يرسل دمائه على ثوبها من فتحتي في عنقه
........
________


في وقت احدث ، تقريباً في بدايات الستينات
مكان ما في اوروبا
..
الجو بارد
صقيع
ثلج يسقط بغزارة
و في الخارج تقف فتاة ، على الثلوج
حافية القدمين
ترتدي ثوباً ابيض فضفاض .... شعرها الاسود الفاحم يتناثر حولها مثل الغجريات
تقف هنا بثبات
و على الرغم من ثوبها الخفيف
الا انها تقف ثابتة .. لا ترتجف برداً .. لا تشعر !
تنظر بثبات الى ظل يقترب منها
و اذا نظرتم في عيناها ........ ...... ........ .....
تتوهج فيهما بحيرات
بحيرات من اللون الاحمر
خفيف تارة
قاتم تارة
مشع مرة
و مطفئ اخرى
.....
يتضح الظل اكثر
و تدخل ملامحه دائرة الضوء
فهاهو
فتى
شاب وسيم يقترب
فينظر إليها ، وفي لحظة يختفي توهج عينيها
و ينظر إليها بإستغراب .. بحيرة ..
يقترب ببطء
يعرفها هو ... يعشقها هو .. يذوب في هواها
يقترب
و تنظر هي بثبات
تنظر الى عنقه
يقترب
و يقترب
فيصتدم بأنفاسها الباردة على وجهه
و ............
لااااااااااااااااااااا
..
احمر
احمر قاني
على الثلج
و جثة هامدة
تقبع في سكون
جثة شاب و بجانبه فتاة منهارة
تبكي !
و شفاتها ملوثة بالدماء !
..........


اقف هناك في شرفتي
و اشعر بشعور غريب حقاً
كأن هناك صراع داخي و صراخ و قتال عنيف
اصبحت اشعر بالإنهاك و اشعر بالألم
فمع كل ما يحدث لي من اضطراب
اكثر شيء يألمني
انه لا يشعر بي
اسامة
لماذا لا ترى ؟
لماذا لا تشعر ؟
، و ..- زفرة حارة -
رياح باردة فجأة تهب علي
فأشعر بصقيع البرد ينخر عظامي
فادخل الى المنزل
لأجد على هاتفي رسالة من هدى تدعوني لتناول الغداء معها
فأبتسم
هي حقاً صديقة رائعة رغم ثقل دمها
( ههههههه) اضحك كلما تذكرت كلماتها و تصرفاتها
...
انتظرت قليلاً حتى اشعر براحة نفسية نسبية ثم بدأت بإرتداء ملابسي و التوجه إليها
..
...

ذهبت الى منزلها و ما ان دخلت من الباب حتى انطلقت السرينة

- دالياااااااااااااااااااااااااااا ، يا مرحب يا مرحب
- اهلاً يا هدى ..، و الله انا اشقف على جيرانكم من حنجرتك

تبتسم بخبث
- انتِ لم تري ليالي الاوبرا عندما اتشاجر مع اخي
- هههههه ..، و صدقيني لا اريد ان اراها
- حسناً تعالي الى الغرفة فهنا المكان مرتب زيادة عن اللازم
- هههه ، هيا يا مهملة هانم

..
و في غرفتها كنا نجلس و نتكلم و نضحك ثم
اتشمم انا هواء

شيء غريب حيواني يتحرك داخي رائحة شهية تحرك الجوع داخلي
و اسأل هدى و انا اتشمم الهواء بطريقة ازعجتها

- ماذا تذبح والدتك يا هدى ؟
- كيف عرفتِ ؟ ، فأمي تذبح بعض الدجاج استعداداً للوليمة
- الرائحة شهية حقاً
تنظر إلي و تضيق عيناها
- لكن امي لم تبدأ بطهوهم بعد !
- لا ادري لكن هناك رائحة شهية
ثم تقول بسخرية
- انتظري قليلاً ، هل وصل بيكِ الجوع الى ان تأكلي الدجاج نيء ؟
- انا بالفعل جائعة
- هههههه .، سيتحتم عليكِ الانتظار
ثم ترفع شعرها الى اعلى و تربطه على طريقة - الديل حصان -
ثم
رجفة تعتريني
سهم يخترق روحي
غصة تقف في حلقي مريرة
نبضات
ترتفع لتصم اذني
نبضات
نبضات
من عنقها ... من عنق هدى !
الرؤية تتلون عندي بالاحمر
لا ارى شيء
لا اسمع شيء
سوى نبضات
و عنقها يظهر امامي ...، اغمض عيني ، و اسمع النبضات بعمق ، و ..
اشعر بمذاق غريب
مذاق رائع
يذكرني بالدماء ! ..، ثم
- هدى ، هل يمكنكِ ان تفردي شعرك مثلما كنتِ تفعلين
- لماذا ؟
- افعلي فقط
- لا لا ، لماذا ؟؟
- يبدو مظهرك اجمل و انتِ تتركيه منساباً
- اه ..، حسناً ...، هكذا افضل ؟؟

أغلق عيني و اتماسك و اقول
- نعم افضل ... افضل بكثير

***
المكان : في فراشي في منزلي
الوقت : 3 بعد منتصف الليل

اشعر بدوار
بخدر في اناملي ..، مشوشة ..، صداع ينفجر في رأسي
و ....
هناك شيء غريب
هناك طعم غريب في فمي
..
اتحامل
اقف على قدمي
و الدنيا تدور حولي اذهب الى مرآة الحمام و انظر الى وجهي
و .........
- صرخة شقفت سكون الليل -
دعكم من مظهري
دعكم من الدماء التي تلوث وجهي
دعكم من كل هذا
فقط ما رأيته كان مقزز
مخيف
لذيذ
و .....
اخرج كل ما في معدتي
اتقيأ على الحوض
ففي مغطسي
يقبع جرذين كبيرين ممزقان بطريقة وحشية !
اااااااااااااااه
صداع
ألم
تقزز شديد
و ....
اسقط على ارضية الحمام الباردة و وجهي يلمس تلك الارضية
و تدور الدنيا حولي
تتحول عيني
الى الاحمر القاني
و استرجع مشاهد
قلعة ... شاب ... فتاة تشبهني و جثة ثم دماء تلوث وجهة الفتاة
..
ثلوج ... فتاة في البرد ايضاً تشبهني و فتى وسيم بين ذراعيها ينزف من عنقه
..
و ... ، هل يشبه الشابان ( اسامة ) ؟

تدور الدنيا حولي اكثر
.... ، ماذا يحدث لي ؟ ، لم اعد في جسدي بل انسحبت منه و ها انا انظر من منظار الطيف الى جسدي الذي يقف بثبات يمسح الدماء من على وجهي
لا
لم يعد وجهي
بل هو وجهة تلك الفتاة
اراها و لا اقوى على منعها او ان استعيد جسدي
تبتسم بسخرية هي
و تتحرك ببطء
فتدخل حجرتي
...
تخرج فستاني الاسود المخملي ، تخرج الزجاجة من درج مكتبي
ترتدي الفستان
تبعثر شعرها الاسود الطويل
و تفتح الزجاجة .. التي هي في الحقيقة غطائها متصل بخنجر صغير يسبح في سائل ما !
و تبدأ في الارتداء !
...
تقف هي هناك على باب الشقة
مبهرة !
جمالها ، فستانها ، شعرها ، مكياجها ، قلادتها
و خنجرها الصغير في يدها
تنظر إلي و تبتسم بسخرية
و ترحل و تأخذني معها كالشبح !
[[7]]
______________

المكان : ساحة في مكان ما
الوقت : قرب الفجر قبل النهار



تقف هي هناك متأنقة
و كأنما تنتظر شيء
و قالت بصوت لا يمت لصوتي بصلة

- اعرف انكِ تستطعين ان تسمعيني ، و بالتأكيد تعرفين انكِ لستِ انا
لذا يلزمك بعض التوضيح
..
عائلتك التي لا تعرفينها كانت لها باع طويل مع مصاصي الدماء
تمتد جذوركم من رومانيا
ما لاتعرفيه اننا نستطيع ان نحتل الجسد
لكن بعد ان تشرب من الكأس المحرمة
اي
الدماء
هههههه ، قاومتي و لكنكِ ضعيفة مثل جدودك
و الآن و ليكمل انتصرننا عليكم
فقد جعلناكم في كل مرة
في كل زمن
تقتلون من احببتم
هههههه
انتقام قاسي لكنه عادل فأنتم كدت ان تتقوموا بعمل ابادة لنا في وقت ما!
و الآن عزيزتي انظري بتمعن الى موت حبيبك

...

من بعيد
ألمح اسامة قادم
و اضرخ
- لاااااااااااااا
ارجع يا اسامة بالله عليك عد ادراجك لا تقترب

لكن صوتي لا يخرج ، و هو يأتي من بعيد ذاهل مأخوذ و تبتسهم هي بسخرية
و الآن

نقف نحن الثلاثة
هي تبتسم بسخرية و تقترب منه
و هو يقف بلا اي حركة
و انا منهارة احاول ان احذره بلا فائدة
تقترب منه
تقترب من عنقه
و تنظر إلي و تقول بصوت اشبه بالفحيح
- بعد قتله سنصل الى مرحلة التعذيب - تلك اضافة جديدة هذه المرة -
و تقترب منه
و ابكي انا
..........
ثم فجأة
اجد نفسي قد رجعت جسدي مرة اخرى
و صرخة مدوية
صرخة زلزلت اعماقي
- رحماك يا إلهي
و انبلج النهار
و الصراخ يخفت

اركض الى اسامة و اخذه بين ذراعي و الضوء يغمر المكان
و لون عيني يعود الى الطبيعي
و يفتح هو عينه
- داليا ؟
ابكي و اقول
- الحمد لله .. الحمد لله ، انت بخير
- نعم بخير لكن ما الذي يحدث ؟
- لاشيء .. لا شيء
ينظر الي بحنان لم اره في حياتي قبلا
و يقترب مني و يمسح دموعي و يقول
- لماذا تبكين ؟
و قبل ان اجيب
- لاااااااااااااااااااااااا
فلقد انشب انيابه في عنقي
و خارت قواي
و....


_____
تمت !!
____